أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
150
شرح مقامات الحريري
وقال بعضهم : [ البسيط ] إني وإن كنت أثوابي ملفّقة * ليست بخزّ ولا من نسج كتّان فإن في المجد همّاتي وفي لغتي * فصاحة ، ولساني غير لحّان وقال آخر : [ الكامل ] هل ينفعنك بعد شيبك في الهوى * توقير مكتسب ولبس ثياب هيهات ما فخر المهنّد في الوغي * بحلى غمد فوقه وقراب وقال الخابزرزي : [ البسيط ] لا تنظرنّ إلى أثواب مغترب * نائي المحلّ بعيد الأهل والدّار وانظر إليه إذا ما قام في ملأ * بمنطق لذوي الألباب سحّار وقال المعري : [ الطويل ] وإن كان في لبس الفتى شرف له * فما السيف إلا غمده والحمائل « 1 » وقال أبو هفّان : [ الطويل ] لعمري لئن بيعت في دار غربة * ثيابي إن ضاقت عليّ المآكل فما أنا إلا السيف أخلق جفنه * له حلية من نفسه وهو عاطل وقال لبيد : [ الطويل ] أصبحت مثل السيف أخلق جفنه * تقادم عهد القين والسيف قاطع « 2 » وقال النّمري : [ الطويل ] فإن تك أثوابي تمزّقن عن بلى * فإني كنصل السّيف في خلق الغمد كان بالكوفة رجل يعرف بأبي ذؤيب ، وكان مقصدا للشعراء ، فدخل مجلسه محمد ابن حازم الباهليّ ، وعليه ثياب رثّة ، وهم يتكلمون في معاني الشعر ، فسأله ابن حازم عن بيت للطّرماح ، فردّ أبو ذؤيب جوابا محالا ، وهو في ذلك كالمزدري لابن حازم ، فوثب مغضبا فقيل له : ما ذا فتحت على نفسك الشرّ ؟ أتدري من احتقرت ؟ قال : لا قيل : هو أخبث الناس لسانا ، وأهجاهم ، هذا ابن حازم ، فوثب حافيا حتى لقيه وحلف أنه لم يعرفه واستقاله فأقاله ، وقال : [ الكامل ] أخطأ عليّ وردّ غير جوابي * وزري عليّ وقال غير صواب
--> ( 1 ) البيت في سقط الزند ص 526 . ( 2 ) البيت في ديوان لبيد بن ربيعة ص 171 .